الثبات
لماذا أنا مسلم؟؟
سؤال هام
لأنه يعني وجودك الحقيقي في الحياة
سؤال هام لأنه يعني مصيرك الحتمي في الآخرة
لكن هذا السؤال يزداد أهمية عندما يلقى بخبث من لسان منصر مسيحيي أمام الملأ
عندها يصبح الإجابة على هذا السؤال هي عنوان وجودنا في هذا الكون
عندها تحمل الإجابة كل رسالة وكلمة وحركة وخطوة خطأها النبي الكريم لآجل البشرية
وكل مشقة وألم وكل لحظة وكل كلمة وكل حرف وكل قطرة دم بذلت لأجل هذا الدين
عندها يجب عليك أن تعرف الإجابة الشافية
وعرفاننا بالجميل لصاحب الدعوة ومنقذ البشرية محمد عليه الصلاة والسلام
وتذكرة للمؤمنين بنعمة الله تعالى
ورداً على منصر مسيحي حاقد وخبيث
أقدم إجابتي الثانية على هذا السؤال
تحدثنا في إلقاء الأول عن الربانية وامتياز الإسلام وحده بها
واليوم أحدثك عن الميزة الثانية في هذا الدين وهي الثبات
وهى خاصية فريدة لا تجدها إلا في الإسلام وحده
ذكرنا في الإجابة الأولى أن الإسلام رباني المصدر ؟، كله من عند الله لا كلمة فيه لبشر
ومن هذه الخاصية تنبع باقي خصائص الإسلام ومميزاته
ومن هذه الخصائص والمميزات ميزة الثبات
فالإسلام لأنه منهج الله سبحانه وتشريعه فهو صالح لكل زمان ومكان دون أن تتطور أو تتغير مكوناته وشرائعه لان الذي شرعه سبحانه هو أعلم الناس بخلقه وبما يصلحهم فشرع لهم
ما يصلحهم على اختلاف زمانهم ومكانهم وعلى مدار التغيرات التي تقع لهم
وعلى عكس ما يظن الكثيرين ممن لا يعلمون عن الإسلام شيئاً أن هذا الثبات في الأصول والشرائع الإسلامية هو عامل تجمد وتوقف في الحركة الذاتية للإسلام
نجد أن هذا الثبات هو الدافع الأساسي للحركة في الإسلام الرباني
حاجة الناس إلى الحركة هي حاجتهم للحياة
لكن حاجتهم إلي الثبات هي هي حاجتهم إلى الحركة
لأنه لولا الثبات لما كانت الحركة
الحركة النافعة دائما تكون حول محور ثابت يمنعها من الانفلات
وداخل إطار ثابت يحميها من الطيش والانحراف
ولا نجد مثال في الكون للحركة النافعة الإيجابية بلا محور ثابت ولا إطار ثابت محيط
كيان الذرة مثلاً ثابت، والعلاقة بين مكوناتها ثابتة لا تتغير، ولكن الذرات يمكن أن تتخذ أشكالات شتى، لا يحصيها إلا خالقها سبحانه، ولكنها في جميع أشكالها ذات كيان ثابت، والعلاقة بين مكوناتها ثابتة لا تتغير0
قس على هذا حركة الأرض والنجوم والمجرات والسحاب
والرياح والزهور والنحل والطيور والوجود بأسره
جميع المتحركات في الكون
لذلك بني الإسلام ثباته و حركته بهذا المعني
"الحركة داخل إطار ثابت حول محور ثابت"هذا هو الثبات في الإسلام وهذه هي الحركة في الإسلام وهذا لا يعني سوى التكامل المبهر
إن الثبات في الإسلام يعني الحركة
لا يعني التجمد والتقوقع وإنما يعني الحركة المنظمة
الحركة لتغير واقع الأرض وعمارتها
والحركة لتغير واقع البشرية وتعبيدهم لربهم
الحركة لنشر الهدي والنور والرحمة في واقع الناس وحياتهم
الحركة لنصرة المظلوم وكف الظالم وبسط الشورى ونشر العدل للبشرية
الحركة بمفهومها الشامل والبناء في كافة مجالات الدنيا والدين
تلك الحركة التي أقامة دولة في سنين قليلة سقطت تحت قدميها عروش كسرى وقيصر
وتلك الحركة التي انطلقت من قلب الجزيرة العربية لتستقر في قلب الكون بأسرها
فيرتكز لها على مدار عمره المديد سلباً أو إيجاباً لكنه لا يستطيع تخطيها أو تجاهلها ابدأ
ولكن هذه الحركة الدءوبة ليست منفلتة ولا طائشة ولكنها حركة منضبطة في إطار ثابت وحول محور ثابت تستمد منهما قوتها واتزانها واستمرارها
حركة حول محور ثابت هو ثوابت هذا الدين الذي هو صناعة الاله الواحد الأحد العليم الخبير
فحقيقة انفراد الله سبحانه بالخلق والرزق والملك والتدبير والتصرف والربوبية على خلقه
و حقيقة استحقاقه وحده سبحانه للعبودية والخضوع والتسليم , والحكم والطاعة المطلقة
حقيقة الكمال المطلق لله سبحانه ، وتنزيه عن النقص و المعايب والعجز
وحقيقة الهيمنة والإحاطة الإلهية بالخلق وأفعالهم زمانا ومكانا
وحقيقة الغاية من الوجود الإنساني وهي العبادة المطلقة لله
وحقيقة أن الدنيا دار عمل وابتلاء وأن الآخرة دار حساب وجزاء
وأن كل إنسان مجازى بعمله فقط لا عمل غيره
حقيقة أن لا أحد بينه وبين الله سبحانه رباط ولا صلة إلا هذا الدين
وهو الميزان الوحيد الذي يقيم الخلق به في الدنيا و الآخرة
وغير هذا من الحقائق الثابتة وغير المتطورة أو القابلة للتطور
وهي ثابتة لتتحرك الحياة كلها من حولها , وتظل مشدودة إليها وسابحة في فلكها
وتراعي مقتضياتها في جميع مراحلها وفي كل ارتباط يقوم بين أفرادها وكل نظام وتنظيم يقوم بين كياناتها وكل اتصال يتم بين جزئياتها في كل مكان وزمان
إن هذا لدين ضابط لكل حركات وسكنات الكون, له فيها حكم وتصور لان الذي خلق الكون ودبر شئونه وخلق خلقه جعل لهم هذا الدين ليضبط حياتهم وشئونهم
فالبشرية على مر عصورها واتساعها لم تخرج يوما ً بشئ عجز هذا الدين أن يجد له تصوراً وحكماً وجد منذ انزل هذا الدين على صدر النبي الحبيب :salla-y: في قلب الجزيرة العربية
وليس هذا كلاماً نظرياً فحسب
بل هو حقيقة مرتكزة في أحكام هذا الدين منذ أنزله الله سبحانه وتعالى
فمصادر التشريع اصلها ثابت وهو القران الكريم ثم التفسير والبيان النبوي لهذا المصدر
- وغير ذلك من المصادر كالإجماع و القياس والاستصحاب وغير ذلك إنما هي وسائل للوصول إلى الحكم الشرعي وتحديده فقط
ثم نجد أن الإسلام عندما وضع أحكامه لم يضعها على الأعيان أو الحوادث
وإنما على العلل والغايات والمقاصد
فعلة التحريم أو الإباحة أو الاضطرار أينما وجدت وجد الحكم بغض النظر عن الأسماء والأشكال والأحداث
وفي تعين العلل والغايات وضع الإسلام ضابطين لها
الأول : تحقيق العبودية الخالصة لله وحده
الثاني: تحقيق مصلحة العباد والحفاظ على إنسانيتهم
وبهذا فقط تستقيم حياة البشرية
ففي الحياة البشرية ثوابت ليس من شأنها أن تتغير لأن تغيرها يفسد حياة الناس.
وهذه نصت عليها الشريعة نصاً صريحاً ملزماً . وهناك متغيرات ليس من شأنها أن تثبت على صورة معينة لأن ثباتها يجمد الحياة ويعوقها عن النمو السوي، وهذه – في الشريعة الربانية – مفتوح فيها باب الاجتهاد، مع تثبيت الأصول التي تحكمها، بحيث لا تحل حراماً، ولا تحرم حلالاً، ولا تصادم مقصداً من مقاصد الشريعة السامية
أما السلطة التي تتولي تطبيق هذا النظام فلا حصانة تحميها من الخطأ أو تعفيها من العمل
وطاعتها منوطة دائماً بطاعتها وانقيادها لهذه المنظومة الإلهية
ولا سلطة لها لتغير حرفاً واحداً أو تخصصه أو تعممه ، إنما سلطتها هي التطبيق الدقيق فقط
ثم إن كل أفراد المجتمع يمثلون سلطة مراقبة ومتابعة للسلطة التنفيذية
وكل فرد له الحق في الاعتراض طالما ملك الدليل الشرعي على تجاوز الأحكام الشرعية من أي أحد كان
إن وجود هذه الخاصية الربانية الثابتة تعني وجود ميزان ثابت لا يحابي أحد ولا يعرف الألقاب والرتب ولا توثر فيه المناصب ولا السلطات وإنما كل البشر أمامه سواسية ،
عبيد خاضعون أذلاء وفقراء لأنهم تحت سلطان مالك الملك سبحانه
إنهم دائماً خلق يقف أمام أوامر خالقه
عندما سرقت إمرة من أشراف القوم والتمس قومها شفاعة أسامة بن زيد لمكانته من رسول الله لكي لا تقطع يدها
غضب رسول الله r:salla-y: وقالها صريحة وواضحة وقوية
" أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة ، والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها "
إنه الثبات في أوضح معالمه وأبهي صوره
إنه الثبات المرتكز على قاعدته ألأساسية وهي انحصار الوجود في حقيقتين هما
الإلوهية والعبودية وما بينها ليس سوى الخضوع والانقياد
وبهذا تنعم النفس وتصفو الروح ويطمئن القلب إلى دينه و شريعته
وإلى طريقه والى مصير ومآله أيضا
والبشرية أحوج شيء إلى هذا الثبات المتزن الإيجابي ألان
البشرية أحوج ما تكون إلى هذا الثبات الرباني وقد انفلت زمامها فأصبحت تدور في لاشيء وحول لا شيء وبلا لا شيء
إنها كجرم انفلت من زمامه وخرج عن مداره يوشك أن يصطدم
فيدمر نفسه ويدمر الكون بأسره
"ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن.." (المؤمنون : 7
ونحن نسأل كيف تتحرك البشرية بدون محور ثابت ؟؟؟؟؟؟
كيف تتحرك البشرية بدون إطار ثابت ؟؟؟؟
ما الذي يضبط حركتها ؟؟؟؟؟
وهل كل إطار ثابت يصلح أن تتحرك حوله البشرية دون أن يقيد أو يعرقل حركتها ؟؟؟؟؟
تعالى لنرى الحصاد المر
الذي جلبته الكنيسة على اتباعها جراء تدخلها في دين الله
إن الكنيسة في إطار سعيها لاستـنساخ دين يوافق هواها ومصالح سادتها حاولت أن تستعير هذه الخاصية ولكنها جهلت أنها خاصية ربانية لا تعمل إلا في سياق الصناعة الربانية لذلك لم تزيد الكنيسة إلا ضلال على ضلالها , وعنت على شعبها
لقد بدلت الكنيسة ثوابتها أكثر مما تبدل الحية جلدها
وسبق وأن تعرضنا لبعض الثوابت المبدلة في مقالنا الأول من هذه السلسلة " الربانية"
ولكننا سنلقى نظرة سريعة على مدي التخبط الذي عانته الكنيسة أو بالأحرى العنت الذي ألقته على أتباعها بتغيرها في ثوابت هذا الدين
سبق أن قلنا إن المسيح عاش رسولاً نبياً ورفع رسولاً نبياً وإن أحداً من تلاميذه لم يراه يوماً إلهاً متجسداً كما تدعي الكنيسة اليوم
وقلنا إن تبني الكنيسة لعقيدة تأليه المسيح ابن مريم في مجمع نيقيه نزولاً على رغبة الإمبراطور قسطنطين كانت المنعطف الأخطر في مسار المسيحية
لكن هذا المنعطف جر الكنيسة إلي سلسلة من الانزلاقات العقدية الخطيرة والزمها بتبني أنواع من الخرافات والأساطير كتوابع عقدية لانحرافها الأول
نأخذ مثالاً على هذا
قضية الصديقة مريم العذراء أم المسيح عليهما السلام
لا تنسب الأناجيل لمريم أي دور في رسالة المسيح ولا في دعوته
بل المتأمل لذكرها في الأناجيل قد يجد عكس ذلك
فالمسيح يغلظ لها القول دائما ً
" 4 قال لها يسوع ما لي و لك يا امرأة لم تأت ساعتي بعد*"يوحنا2
بل ويتبرأ منها أحياناً
"و فيما هو يكلم الجموع إذا أمه و أخوته قد وقفوا خارجا طالبين أن يكلموه* 47 فقال له واحد هو ذا أمك و إخوتك واقفون خارجا طالبين أن يكلموك* 48 فأجاب و قال للقائل له من هي أمي و من هم اخوتي* 49 ثم مد يده نحو تلاميذه و قال ها أمي و إخوتي* 50 لان من يصنع مشيئة أبي الذي في السماوات هو أخي و أختي و أمي*"متى 12
وهذا النص كارثة إنه يعني ببساطة أن المسيح لا يعد أمه من عداد المؤمنين
ويفضل عليها تلاميذه لانهم يصنعون مشيئة الله، ويفهم طبعاً انها لا تصنع مشيئة الله وإلا لما قارنها بالتلاميذ وفضلهم عليها
ثم إننا نجد الصديقة مريم ليس لها أدني دور في نشر رسالة المسيح بعد رفعه
بل لا نجد لها ذكر في الاناجيل والرسائل بعد هذا ولا حتى خبر موتها
لكن تأليه المسيح إلى إعطاء دور لمريم العذراء أكبر اتكزت عليه الكنيسة الأولي
فبدأ الحديث عن دوام بتولية العذراء وهو أمر لانجده في الكتاب بل نجد العكس
فمريم عاشت كزوجة طبيعية ليوسف النجار زوجها
"و لم يعرفها حتى ولدت ابنها البكر ودعا اسمه يسوع*متى1\25
ولفظ يعرفها في الكتاب المقدس كناية عن الجماع
ثم ان هذه العلاقة الزوجية أثمرت إخوة للمسيح
" 7 فولدت ابنها البكر و قمطته و اضجعته في المذود "لوقا2
ولا يمكن تسمية المسيح بكراً إلا بوجود إخوة له
والكتاب فعلاً يذكر إخوة المسيح كثيراً
"55اليس هذا ابن النجار اليست امه تدعى مريم و اخوته يعقوب و يوسي و سمعان و يهوذا* 56 أوليست اخواته جميعهن عندنا فمن اين لهذا هذه كلها* متى 13
لكن الكنيسة مع كل هذا زعمت أن الصديقة مريم عليها السلام عاشت عذراء وماتت عذراء
وبعد وضع هذا الاصل بدأ البناء فوقه
فزعمت الكنيسة أن مريم والدة الاله وصار هذا لقبها في الكنيسة
ثم عروس الاله
ثم بدء الحديث عن صعودها إلى السماء بعد موتها فكيف بأم الاله أن تبقي في الارض مثل سائر البشر
ثم أخذت الكنيسة ترسم صور لمرأة جمعت فيها كل معالم الحسن مع الحشمة والوقار وادعت انها صورة مريم العذراء وعلقتها في الكنائس واضائت له الشموع ونذرت لها القرابين
ثم بعد هذا بدئت الكنيسة تصلي لها وتستغيث بها وتتشفع بها عند الله باعتبارها والدته وعروسه !!!!!!!!!!!!
ثم بدأ الحديث عن معجزات العذراء وظهوراتها للمؤمنين وفي الكنائس
ثم أخذت الظهورات المريمية تملئ الدنيا طولاً وعرضا ً
كل كنيسة تريد رفع دخلها من التبرعات أو زيادة اقبال الناس عليها تدعي ظهور العذراء فيها وعندما تعاين الأمر لا تجد سوى بعض الالعاب الصبيانية التي كان يستخدمها السحرة والحواة قديما ً و في بعض الاحيان لا ترى شيئاً أصلاً وإنما تعتمد الكنيسة على نظرية العقل الجمعي فبعد إثارة مشاعر الناس لمستوى محدد يصرخ بعض الماجوريين و يشيرون الى منارة الكنسية فيصرخ الناس ويعلو صوتهم والجميع غائب في دائرة الوهم " المقدس طبعاً"
فتمتلئ خزائن الكنيسة وتباع التذكرات وتمتلئ الكنيسة بمن يريدون البركة لا من العذراء التى توهموها ولكن من القس باعتباره وكيل أعمال السيدة المنشغلة بالتأكيد بالظهور في مكان أخر، وهكذا حتى أصبحت مريم العذراء الملجأ الثاني بعد المسيح في الكنيسة
ثم بدئت حرب المذاهب والطوائف المسيحية تستخدم الظهورات المريمية كسلاح مهم
فالباب شنوده يخرج علينا بعد كل اشاعة عن ظهور العذراء بالتاكيد ان هذا يعني صحة تعاليم الكنيسة الاثوذكسية القبطية التي يرأسها ونسى شنوده ان هذه اللعبة مستوردة اصلاً من كنائس الكاثوليك في أوربا الذين سبقوه في استثمار العذراء عروس الاله ووالدته !!!!
***
هذا مجرد مثال صغير لتطور العقائد المسيحية
فما بالك بتطور الطقوس والعبادات داخل الكنيسة هذا يحتاج الى بحث مستقل
يحتاج إلى بحث نقف فيه على الطقوس والاسرار المقدسة ومن أنشاهأ وما دليله عليها
إن الكثرة الغالبة من شعائر الكنيسة وطقوسها لم توضع الا في القرن الثالث والرابع وأغلبها طقوس وثنية شائعة منذ قرون في الهند ومصر وروما
حتى ما ينسب الى المسيح من طقوس وعبادات تم وضع الطلاسم والاسرار عليها وغيرت بحسب أهواء الكهنة بل بعض هذه الطقوس تم اسبداله وتغيره لانه لا يروق لكهنة الكنيسة ، مثال ذلك طقس غسل الارجل والذي يقول الكتاب المقدس إن المسيح غسل ارجل التلاميذ
عند تناولهم العشاء الاخير ، ومارست الكنيسة هذا الطقس قديما لكنها بعد هذا تجاهلته لان الكهنة يأنفون من غسل ارجل اتباعهم ومريدهم
وعندما يقف العاقل ليراجع هذه المسيرة من التطورات العقدية لا يجد الا أن يحمد الله على نعمة الإسلام العظيمة وكفى بها نعمة
كان هذا مثال صغير على تغير الثوابت الدينية أما الإطار العام للحركة فهو حديث ذو شجون
لقد وضعت الكنيسة إطار ثابت للحركة ولانها ثوابت بشرية فهى كلباس الطفل لا يمكن ان يسعه دائما في تطوره الحياتي ونموه الطبيعي واحتياجاته المتغيرة
لابد أن تجمد الانسان أو تقتله لذلك سريعا ًرأينا إحراق العلماء في الميادين العامة لانهم خالفوا ثوابت الكنيسة البشرية الضيقة الجاهلة
ورأينا محاكم التفتيش تفحص قلوب المخالفين لتحرقهم أمام أطفالهم في الساحات والميادين
ورأينا المحاكم المدنية وهي تغص بالهاربين من ثوابت الكنيسة الخانقة لينالوا حريتهم التي ينعم بها خلق الله جميعاً إلا الدائرين في فلك الكنيسة المظلم
لقد حاربت الكنيسة فكرة طبع الكتاب المقدس وتداوله بين الناس لان ذلك يعني ببساطة
أن رأي الكاهن وهواه وشهواته لن تكون هي الإطار الذي يتحرك داخله المسيحي
بل سيصبح الكتاب فقط هو الإطار العام للفهم والحركة مما سيحرم الكنيسة من كثير من سطاتها لذلك انعقد مجمع تريدنت نوتردام في 1542 - 1563م للرد على دعوة الإصلاحيين.وكان من قراراته : " إذا كان ظاهراً من التجربة أنه إذا كان الجميع يقرؤون في الكتب باللفظ الدارج، فالشر الناتج من ذلك أكثر من الخير، فلأجل هذا ليكن للأسقف أو القاضي في بيت التفتيش سلطان حسب تميزه بمشورة القس أو معلم الاعتراف ليأذن في قراءة الكتاب باللفظ الدارج لأولئك الذين يظنون أنهم يستفيدون، ويجب أن يكون الكتاب مستخرجاً من معلم كاثوليكي، والإذن المعطى بخط اليد، وإن كان أحد بدون الإذن يتجاسر أن يتجرأ أو يأخذ هذا الكتاب فلا يسمح له بحل خطيئته حتى يرد الكتاب إلى الحاكم "
أما الكنيسة الاثوذكسية فقد ادعت انها تملك التقليد وهوسلطة أعلى من الكتاب المقدس وان هذه السلطة تسلمتها الكنيسة من اسلافها وهكذا حتى المسيح ، وهذا التقليد هو سور الكنيسة الذي يحميها من الانحراف وعندما تتبع هذا التقليد تجده بعض الاراء التي راقت للكنيسة من كلام بعض أباء القرن الثالث والرابع ولا تجد له سند يرجع الى التلاميذ ولا تجد له كتاب مدون له، بل تجد الكنيسة انتقائية في تناولها لاراء أبائها فتاخذ ما راق لها وترفض ما خالف هواها
ومع تطور الحياة ضاقت ثوابت الكنيسة بحياة الناس الدينية حتي خرجت الطوائف بالمئات تقيم لنفسها كنائس اخري بثوابت أكثر سعة ورحمة بحياة البشر, وكثرة الانشقاقات حتي إنه ليصعب إحصاؤها أو رصد حركتها الانشطارية الدائمة
وانقسمت الكنيسة إلى غربية رفعت يدها عن قلوب وعقول أتباعها
واكتفت بوضعها في جيوبهم وخزائنهم وانطلقت بلا ثوابت تخبط وتعثر فرأيناها تبرء اليهود من دم المسيح و تكذب كتابها وتاريخها وعقيدتها
ثم تبيح الشذوذ الجنسي بل و تقيم هي حفلات زواج للشواذ وترسم قساوسة شواذ لديها
حتي خرج علينا القس جون سبونج يتهم المسيح وتلامذته بهذا العار الشيطاني ويشرع الشذوذ لأتباعه يشرط عدم تعدد العلاقات (نيوزويك 12/2/1990)
وسمعنا عن كنيسة عائلة الحب بإنجلترا التى تمارس الجنس باسم المسيح ويقول زعيمها جدعون سكوت نحن نمارس الجنس بحرية وتقول إحدى راهبات الكنيسة اذا كان هناك رجل يعيش في عزلة وكان في حاجة إلى الجنس عندئذ يسعدني ان أمارس معه الجنس باسم يسوع الرب. ولا تعليق لدينا
إن الدارس لاحوال الكنيسة الغربية يحار من أوضاعها وتغيراتها
لقد أصبح الثابت الوحيد في الكنيسة الغربية هو مكانة البابا وحقه في جمع التبرعات فقط
والقسم الاخر كنيسة شرقية تسوق أتباعها بالدجل والخرافات وتلهيهم بالتهويل والتخويف من خطر المسلمين , وهي بين هذا وذاك تحرمهم من حق البحث والاستفسار والتعلم وتقمع اي محاولة للفهم , فالجهل سياسة عليا في الكنائس الشرقية لان الكنائس الغربية فقدت سلطانه حين بدأت رعياتها تبحث لتفهم , لذلك رفعت الكنيسة الشرقية شعاراً اخر أشد عجباً من شعارات الكنيسة الغربية وهو شعار "أمن لتفهم" ولا ندري بماذا يؤمن المرء قبل أن يفهم
إنه إيمان الجهلة والاغبياء والحمقي الذين ارتضوا لانفسهم ان يكونوا مطية للكهنة ونزواتهم
وفي إطار هذا الجهل كسياسة عليا رأينا في الكنيسة الشرقية من يسوق لنفسه باعتباره ناطق بالوحي الالهي (1) كذلك رأينا من يسوق لأتباعه الجحيم باعتباره مكان للراحة والانتظار بدل العذاب والجزاء(2) بل ورأينا من يسوق الجنس في الكنيسة ويستحل فروج المسيحيات باعتبار الطاعة المطلقة حق من حقوق الكاهن على رعيته (3)
أما من ناحية التطور العقدي داخل الكنيسة الشرقية فهو امر يحتج الى دراسة مستقلة لنوضح مدي الانفلات الشامل داخل هذه الكنيسة لكنني هنا أحيل القارئ على كتاب الاصول الاثوذكسية الابائية لكتابات الاب متي المسكين(4) وهو كتاب وضعه اصحابه ليبرهنوا على انحرافات عقدية في الاثوذكسية حاول الاب متي المسكين تصحيحها فكان جزائه حرب شعواء يشنها البابا شنودة وبطانته على الرجل رغم مكانته(5) وعلمه وتاريخه الطويل
ولا ننسى ايضا في هذا الإطار البدع الطقسية التي ابتدعتها الكنيسة الشرقية لجلب المزيد من الجماهير الى الكنائس
فنحن عندما نراجع تاريخ الطقوس الكنسية نجد انه لا المسيح ولا اتباعه كانوا قد قسموا الناس الى طبقات امام الله ,
فهناك رتب دينة مختلفة ومتدرجة وكل رتبه لها من الصلاحيات الدينية والدنيوية ما ليس لغيرها
فهناك الشماس برتب مختلفة ثم الراهب العادي والراهب المتوحد و الكاهن والقس والقمص والاسقف والانبا والمطران والبابا وهو المشرع والامر والناهي والحاكم والمقدس وكل ما لا يحل صرفه الا لله
حتي الكنائس التي لا تؤمن بعصمة البابا فكريا تمارس هذه العصمة عملياً فلا احد يصدر الا عن رأي البابا لا في الدين ولا في الدنيا حنى لو خالف قول هذا البابا قول غيره من سبقه من اباء الكنيسة
ومثال ذلك قضية الطلاق المشهورة فقد منع البابا شنودة الطلاق داخل الكنيسة الاثوذكسية الا لعلة الزنا بينما كان كثيرين من اسلافه يطلقون لعلل اخرى غير الزنا
وبالجملة اقول لم يعد هناك ثابت في الكنائس الشرقية سوى بث الكراهية والكيد للأسلام واهله حتى لو استدعى ذلك تغير الديانة باسرها
وكلما تغير الواقع وكلما تغير المشرعون وكلما تغيرت مصالحهم تغير الإطار لهذه الديانة المصطنعة وكلما دار رحي التغير دارت معها رحلة الشقاء والبؤس في حياة الناس
لقد نشأت العلمانية في اوربا النصرانية
خرج الناس الى الشوارع والميادين يهتفون اشنقوا اخر امبراطور بامعاء اخر قسيس
واسقط الناس الامبراطور والكنيسة التي كانت تحميه وتحوطه وتدبر مصالحه باسم الله
ونشأت العلمانية
العلمانية التي يعني فصل الدين عن شئون المجتمع ونظامه نشات في اوربا النصرانية وقتها
وهنا ينتبه العاقل
ان النصرانية أساساً ديانة علمانية
الم يقل المسيح "اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله"لوقا 20\25
وبولس يقول " لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة لانه ليس سلطان الا من الله و السلاطين الكائنة هي مرتبة من الله* 2 حتى ان من يقاوم السلطان يقاوم ترتيب الله و المقاومون سياخذون لانفسهم دينونة* 3 فان الحكام ليسوا خوفا للاعمال الصالحة بل للشريرة افتريد ان لا تخاف السلطان افعل الصلاح فيكون لك مدح منه* 4 لانه خادم الله للصلاح و لكن ان فعلت الشر فخف لانه لا يحمل السيف عبثا اذ هو خادم الله منتقم للغضب من الذي يفعل الشر* 5 لذلك يلزم ان يخضع له ليس بسبب الغضب فقط بل ايضا بسبب الضمير* 6 فانكم لاجل هذا توفون الجزية ايضا اذ هم خدام الله مواظبون على ذلك بعينه* 7 فاعطوا الجميع حقوقهم الجزية لمن له الجزية الجباية لمن له الجباية و الخوف لمن له الخوف و الاكرام لمن له الاكرام" رومية 13
وعندما عرضت على المسيح مسألة ميراث قال للسأئل
"14 فقال له يا انسان من اقامني عليكما قاضيا أو مقسما" لوقا12
ولنا ان نعجب على ماذا قامت الثورة اذا كانت الديانة النصرنية اصلاً علمانية ؟؟؟
هنا تظهر الحقيقة بوضوح
لقد قامت الثورة على الثوابت والإطارت التي وضعها القساوسة والرهبان باسم الله على اعناق الشعب
هنا نرى بوضوح الفرق بين الثبات في الإسلام كسمة ربانية وميزة الهية وبين المسيحية كديانة مصطنعة وملفقة ومحرفة وضع ثوابتها االاحبار والرهبان عبيد المال والشهوة والسلطة
وكما قال المسيح " احترزوا من الانبياء الكذبة الذين ياتونكم بثياب الحملان و لكنهم من داخل ذئاب خاطفة* 16 من ثمارهم تعرفونهم هل يجتنون من الشوك عنبا أو من الحسك تينا* 17 هكذا كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة و اما الشجرة الردية فتصنع اثمارا ردية"متى 7
كانت العلمانية وما تبعها من تيارت الكفر والالحاد هي ثمرة الكنيسة وثوابتها المصطنعة
بينما لا تزال شمس الإسلام تضئ الدنيا باسرها شرقاً وغرباً
وما شقاء العالم اليوم الا لئن المسلمون ابتعدوا عن الامساك بزمامه المنفلت وتولى قيادة ركبه ابناء الغرب الصليبي فوضوعوا له إطارة وثوابت ضيقة ضيقة عقولهم ومصالحهم
وهذا ما يبشر بثورة جديدة تثور على قيادات البشرية المتسلطين عليه لتنزع من يدهم الزمام وترده الي خير امة اخرجت للبشرية وعندها
وعندها فقط سترى الدنيا السلام والخير يعمان الوجود باسره , ليس لاننا نحن الذين سنصعنه ولكن لاننا نحن الذين سنطبق فيه منهج الخالق سبحانه بثوابته وإطاره الشرعي النافع والصالح لكل زمان ومكان
هذا اليوم الذي نتمى ان يكون قريباً , ليس لاننا مسلمون فحسب
ولكن بكل الحب الذي نحمله للبشرية
والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون "
الربانية
سؤال لعله تردد في خاطرك وأنت تعبر أمام مسجد وتتهادى إلى مسامعك صلوات المسلمين وركوعهم وسجودهم ,وربما هرول أحدهم إلى المسجد مسرعاً متعجلاً أن يعفر وجهه لله تعالى
أو وأنت تراهم يستقبلون شهر صيامهم وجوعهم وعطشهم بأعظم الفرح والسرور وكأنه يوم عيدهم أو غير ذلك من شعائر الإسلام التي يؤديها المسلمون بفرح وسعادة
وهنا لابد أن يتساءل العاقل لماذا هؤلاء مسلمون؟؟؟
لماذا اختاروا الإسلام على غيره من الأديان والمذاهب السائدة بين البشر اليوم؟؟
وما هو سر سعادتهم الغامرة بهذا الدين ؟؟؟
ولأني مسلم أولاً
ولأني أحبك ثانية
أقدم لك إجابتي عما أراه في الإسلام من خصائص ومحاسن لا توجد في غيره من الأديان والمذاهب ,ولكني قبل هذا أسالك أن تفتح قلبك قبل عينك وأن تسمع بفؤادك قبل أذنك
لعل الله سبحانه يرى فيك الصدق في طلب الحق فيهديك إلى ما يحبه ويرضاه
أعود فأجيب عن سؤلك: لماذا أنا مسلم؟؟؟
ولئن كانت الإجابة على هذا السؤال تستدعي عمراً طويلاً وقلماً حكيماً وما أنا إلا مسلم أحب الخير لك فإني استعين الله سبحانه و أبراء إليه من حولي وقوتي
وأقول:
أنا مسلم لأني وجدت في الإسلام الربانية التي يبحث عنها العقلاء والصادقون
الربانية التي تكفل لكل مسلم اليقين أن دينه "صناعة إلهية" لا دخل لبشر فيه بوجه من الوجه وأنه حين يتبع تعاليم دينه فإنه لا يخضع لأحد إلا لله وحده
وأنه حين يفعل ما يأمره به دينه فإنه لا يُرضي إلا الله وحده
وأنه حين يتوجه إلى ربه بالطاعة فإنه لا يلتفت لأحد من الخلق لأن يقينه أن لا أحد من الخلق له في دينه مثقال ذرة من أمر أو نهي أو تصحيح أو تنقيح أو تهذيب أو طاعة أو رأي
والربانية يا صديقي تعني أن الإسلام كله من أوله لآخره تصور اعتقادي موحى به من الله - سبحانه - ومحصور فى هذا المصدر لا يستمد من غيره أبداً.
والربانية تعني أن الإسلام ليس نتاج فكر بشري متأثر بهواه ورغباته
والربانية تعني أن الإسلام ليس نتاج بيئة معينة فهو واقع تحت ثقافتها وفهمها وعواملها
والربانية تعني أن الإسلام ليس نتاج فترة زمنية خاصة أو أية عوامل أرضية أخرى تضعه في فلك مصالحها وتصوراتها وغايتها المحدودة دائماً
إنما هو ذلك الهدى الموهوب للإنسان هبة خالصة من خالق الإنسان .، رحمة بالإنسان
والربانية تعني أن الفكر البشرى - ممثلاً ابتداءً في فكر الرسول - صلى الله عليه وسلم-، لم يشارك في إنشاء هذا الدين، وإنما تلقاه تلقياً، ليهتدي به ويهدي.
وأن هذه الهداية عطية من الله كذلك، يشرح لها الصدور‘ وأن وظيفة الرسول - أيُّ رسول - فى هذا الدين ، هى مجرد النقل الدقيق ، والتبليغ الأمين ، وعدم خلط الوحى الذى يوحى إليه من عند الله بأى تفكير بشري - أو كما يسميه الله سبحانه بالهوى ! أما هداية القلوب به ، وشرح الصدور له ، فأمر خارج عن اختصاص الرسول ، ومرده إلى الله وحده فى النهاية :
"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ " …(الشورى : 52-53)
وإذا كان الفكر البشرى لم يُنْشِئ هذا الدين أو يشارك في إنشائه ، فإنه ليس منفيًّا من مجاله ، ولا محظورًا عليه العمل فيه ،لكن عمله هو التلقي والإدراك والتكيف والتطبيق فى واقع الحياة .
فالإسلام يفتح للعقل البشري وللعلم البشري ميدانًا واسعاً كاملاُ - فيما وراء أصل الدين ومقوماته - ولا يقف دون العقل يصده عن البحث فى الكون . بل هو يدعوه إلى هذا البحث ويدفعه إليه دفعاً .
وندرك مقدار نعمة الله وعظمة رحمته في تفضُّلِهِ علينا بهذا الدين الربَّانيّ ،
وفى إبقائه وحفظه على أصله الربانيّ ..
والربانية تعني طمأنينة القلب إلى صحة كل تصور منبثق من هذا الدين العظيم لأنه يستمد قوته وحجته من مصدر هذا الدين وهو الوحي الإلهي الصادق الذي لايخالطه أدنى لمسة بشرية
والربانية تعني الحفاظ على إنسانية الإنسان لأنه لا يُسْتَرق لغير الله ولا يستعبد لغير الله ولا يملك له نفعًا أو ضرًا إلا الله سبحانه وقد ترجم النبي- صلى الله عليه وسلم- هذه المفاهيم الربانية لأُمته في كل حركة وسكنة وبيانها بياناً شافياً لايدع لأحد بعده قول
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إنما أَقُولُ ما اَُُقَوَّلُ)-أي ما أمرت بقوله فقط- صحيح الجامع
فكل ما يقوله الرسول إنما هو مأمور بقوله من الله وقد قال الله تعالى
"وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى(3)إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" …. النجم : 1-4)
وقال " صلى الله عليه وسلم "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"وقال " صلى الله عليه وسلم " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"وكان" صلى الله عليه وسلم " يأتيه السؤال فلا يجيب حتي يأتيه الوحي من السماء
وإذا كان هذا هو حال الرسول حامل الرسالة ومبلغ الوحي فما بالك بمن هو دونه من المؤمنين مهما بلغت منزلته وعظم قدره في المسلمين
لقد قال عمر يوما ً على المنبر أنه يريد تحديد المهور فقامت إليه امرأة من وسط الصفوف فقالت " يا عمر آلله يوسع وأنت تضيق ؟! إن الله تعالى قال"وآتيتم أحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً"فقال عمر "أخطأ عمر وأصابت امرأة"
قالها عمر وهويومئذ يحكم نصف العالم المرئي
قالها عمر من فوق المنبر على مرأى ومسمع من العالم كله
قالها لامرأة من المسلمين وجيوشه تدك يومئذ معاقل كسرى وقيصر
لقد أخطأ عمر الفاروق الذي قال فيه النبي " صلى الله عليه وسلم " لو كان من نبي بعدي لكان عمر", وقال أيضًا "إن في أمتي محدثون ملهمون منهم عمر"
قالها عمر وردها المسلمون عليه وهويومئذ أفضل من يمشي على الأرض ، وأحبهم إلى المسلمين واعترف عمر بخطئه لأن الإسلام رباني المصدر لا شائبة فيه
وليس عمر فحسب فهذا أبو بكر الصديق عندما تولى الخلافة بعد وفاة الرسول وهو أفضل الأمة على الإطلاق وخيرهم بعد رسول الله وأشدهم حباً له وصحبة.
يقول في خطبة الخلافة :
" أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم "
ولولا ضيق المقام لتوسعنا في ذكر الدلائل على ربانية الإسلام وضوابط هذه الربانية التي تزرع في قلب المسلم اليقين الكامل في أنه حر لأنه عبد لله وحده , وأنه إنسان كامل الإنسانية لأنه خاضع لله وحده وأنه كريم غاية الكرامة لأنه وغيره سواسية تحت حكم الله وحده .
هذه الربانية تغرس اليقين في قلب المسلم أنه دائمًا على الحق طالما لم يخالف دينه
وهذه الربانية لا تدفع المسلمين إلى إنشاء المجامع لتصحيح مسار العقيدة أو اللجان العلمية لتنقيح الكتب المقدسة ؛ لأن الله سبحانه حفظ لهم دينه وشريعته ، وهم يعلمون جيدًا حدودهم ومقامهم فلا يتدخلون في الوحي الإلهي بعقولهم ، أو بأيديهم بل يحفظون نعمة الله عليهم فيها.
وهذه الربانية لا تضع خصائص الله سبحانه في يد البشر أو تعطيهم من هذا الدين ما لا يحل إلا لله وحده،كالخضوع المطلق والطاعة الكاملة والتعظيم المتناهي المقرون بالمحبة الخالصة وغير هذا من العبادات القلبية والعملية التي لا تصرف إلا لله وحده .
إن هذه الربانية تحصر الوجود كله في حقيقتين الأولى هي الألوهية المطلقة بكل خصائصها المتفردة لله سبحانه وحده لا شريك له ،
والحقيقة الثانية: العبودية الكاملة المسيطرة المحيطة بكل شيء دون الله سبحانه كبر أم صغر ، فكل ما هو دون الخالق مخلوق ومحدث خاضع لله ومفتقر إليه .
وهذا الدين والتعبد به لله هو العلاقة الصحيحة بين مقام الألوهية والعبودية ولا سبيل آخر للبشر للوصول إلى ربهم إلا بالعبادة والخضوع له سبحانه وفق ما شرع لهم
ولعلك لا تدرك هذه النعمة وتعرف مقدارها إلا عندما تطالع تاريخ الديانات الأخرى وتطورها عبر الزمان والمكان واختلافها بحسب البيئات والعصور ,وتسلط البشر على هذه الديانات حتي أحالوها مسخاً مشوهاً يثير الاشمئزاز.
ولنأخذ المسيحية مثلاً على ذلك :
لقد ولد المسيح وعاش بين التلاميذ ثم رفع ولم يقل ولو مرة واحدة" أنا الله أو اعبدوني" ولم يصرح ولو مرة واحدة أنه أكثر من بشر بل إنه كان يلقب نفسه دائما ب" ابن الإنسان "
وما يُنسب إلى المسيح في الأناجيل يؤكد ذلك بقوة ووضوح لا يوجدان في ما تُأوَّله الكنيسة على عكس ذلك ونذكر بعضاً من أقواله
- يقول المسيح: " ولا تدعوا لكم أباً على الأرض لأن أباكم واحد، الذي في السماوات. ولا تدعوا معلمين، لأن معلمكم واحد، المسيح" (متى 22/9-10).
- ومن ذلك أيضاً ما جاء في متى: " وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح، أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية؟ فقال له: لماذا تدعوني صالحاً، ليس أحد صالحاً إلا واحد، وهو الله" (متى 19/17).
- وكذا قول المسيح " 3وهذه هىَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ هِيَ أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقَّ وَحْدَكَ،:و يَسُوعَ الْمَسِيحَ َالَّذِي أَرْسَلْتَهُ. 4 " (يوحنا 17/2-3)، وهذا القول هو معني لا إله إلا الله المسيح رسول الله
-وقال المسيح لليهود " 40 و لكنكم الآن تطلبون أن تقتلوني و أنا إنسان قد كلمكم بالحق الذي سمعه من الله هذا لم يعمله إبراهيم*"يوحنا 8-40
- ولما جرب الشيطان يسوع وقال له: " أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي، حينئذ قال له يسوع: اذهب يا شيطان. لأنه مكتوب: للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد" (متى 4/-10
- وقال المسيح لليهود: "أنتم تعملون أعمال أبيكم.فقالوا له: إننا لم نولد من زنا. لنا أب واحد، وهو الله. فقال لهم يسوع: لو كان الله أباكم لكنتم تحبونني، لأني خرجت من قبل الله وأتيت، لأني لم آت من نفسي، بل ذاك أرسلني" (يوحنا 8/41-42).
وبطرس أفضل التلاميذ واحبهم إلي المسيح يقول بعد رفع المسيح
22(َيَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، اسْمَعُوا هَذَا الْكَلاَمَ: إِنَّ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ رَجُلٌ أَيَّدَهُ اللهُ بِمُعْجِزَاتٍ وَعَجَائِبَ وَعَلاَمَاتٍ أَجْرَاهَا عَلَى يَدِهِ بَيْنَكُمْ، كَمَا تَعْلَمُونَ) أعمال الرسل 2/
واثنان من تلاميذ المسيح يشهدان أمامه بعد قيامه هو متخفي بأنه لم يكن سوى نبي من الله ويقرهم يسوع علي هذا الإيمان وهذه العقيدة (9فَقَالَ لَهُمَا: «مَاذَا حَدَثَ؟» فَقَالاَ: «مَا حَدَثَ لِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ الَّذِي كَانَ نَبِيّاً مُقْتَدِراً فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَالشَّعْبِ كُلِّهِ،) لوقا 24/19
ويؤكد العلماء هذا في كثير من المواضع
يقول الأب بطرس قرماج اليسوعي في كتابه " مروج الأخبار في تراجم الأبرار"(1880م) عن بطرس ومرقس: "كانا ينكران ألوهية المسيح"،
وتقول دائرة المعارف الأمريكية ج 27ص 294: "لقد بدأت عقيدة التوحيد كحركة لاهوتية بداية مبكرة جداً في التاريخ أو في حقيقة الأمر فإنها تسبق عقيدة التثليث بالكثير من عشرات السنين ..... وإن عقيدة التثليث التي أُقرت في القرن الرابع لم تعكس بدقة التعليم المسيحي الأول فيما يتعلق بطبيعة الله لقد كانت على العكس من ذلك فإنها تطورت ضد التوحيدالخالص,..... إن اغلب المسيحيين الأوائل لم يقبلوها فنجد ترتليان "200م" الذي كان أول من أدخل تعبير التثليث في الفكر المسيحي مسئولاً عن الفقرة التي تقول : " إن في أيامه كان غالبية الشعب ينظرون إلى المسيح باعتباره إنساناً".
-وتقول دائرة معارف لاوس الفرنسية ( "عقيدة التثليث وإن لم تكن موجودة في كتب العهد الجديد ولا في عمل الآباء الرسوليين ولا عند تلاميذهم المقربين إلا أن الكنيسة الكاثوليكية والمذهب البروتستنتي يدعيان أن عقيدة التثليث كانت مقبولة عند المسيحيين في كل زمان…إن عقيدة إنسانية عيسى كانت غالبة طيلة مدة تكون الكنيسة الأولى من اليهود المتنصرين، فإن الناصريين سكان مدينة الناصرة وجميع الفرق النصرانية التي تكونت عن اليهودية اعتقدت بأن عيسى إنسان بحت مؤيد بالروح القدس، وما كان أحد يتهمهم إذ ذاك بأنهم مبتدعون وملحدون، فكان في القرن الثاني مبتدعون وملحدون، فكان في القرن الثاني مؤمنون يعتقدون أن عيسى هو المسيح، ويعتبرونه إنساناً بحتاً..وحدث بعد ذلك أنه كلما ازداد عدد من تنصر من الوثنيين ظهرت عقائد لم تكن موجودة من قبل").
ويقول العالم المسيحي عوض سمعان : ( إن المتفحصين لعلاقة الرسل والحواريين بالمسيح يجد أنهم لم ينظروا إليه إلا على أنه إنسان )
وكشف مؤخراً عن وثيقة مسيحية قديمة نشرت في جريدة "التايمز" في 15يوليو 1966م وتقول: إن مؤرخي الكنيسة يسلمون أن أكثر أتباع المسيح في السنوات التالية لوفاته اعتبروه مجرد نبي آخر لبني إسرائيل.
تؤكد الموسوعة الكاثوليكية الحديثة: "إن صياغة الإله الواحد في ثلاثة أشخاص لم تنشأ موطدة وممكنة في حياة المسيحيين وعقيدة إيمانهم قبل نهاية القرن الرابع
كان التوحيد هو العقيدةالمسيحية في أولها وهو امتداد طبيعي للعقيدة اليهودية وعقيدة الأنبياء جميعاً فلا يوجد نبي واحد قال بالتثليث في العهد القديم أو في غيره ولكن سرعان ما فقدت المسيحية ربانيتها على يد بولس أولاً والذي لم يقابل المسيح ولم يراه ولومرة واحدة
لكن بولس لم يقل بالثليث أبداً ثم ظهر ترتليان سنة 200م وهو أول من نادي بالتثليث وكانت دعوته وحيدة ومنعزلة ثم انعقد مجمع نيقية 325م برئاسة الإمبراطور قسطنطين الذي أراد اعتناق المسيحية وفي هذا المجمع حدثت مساجلات بين آريوس زعيم الموحدين وأثناسيوس زعيم القائلين بألوهية المسيح و يوسابيوس القيصري زعيم من يقول بأن المسيح فوق البشر ودون الله وهنا يتدخل الإمبراطور ويقر صيغة أثناسيوس ويكره المخالفين على التوقيع وتم حرمان آريوس وأتباعه لأنهم أصروا أن المسيح مخلوق وليس إله -الدكتور القس جون لويمر في كتابه تاريخ الكنيسة-
ولكن مجمع نيقية لم يقل بالتثليث أبداً وبعد هذا المجمع بقرابة 56سنه عقدة مجمع القسطنطنية 381م وبعد مساجلات ومدخلات اتخذ المجمع قرار بتأليه الروح القدس واعتبر الثالوث مقدساً الآب والابن والروح القدس , وتم في هذا المجمع حرمان مقدنيوس لأنه أصر على أن الروح القدس مخلوق
ثم عقد مجمع أفسس الثاني سنة431م والذي بحث أفكار نسطوريوس أسقف القسطنطينية الذي رفض فكرة اتحاد اللاهوت بالناسوت ورفض تسمية العذراء مريم بأم الإله وأن المصلوب ليس هو الله بل المسيح بن مريم البشري واتخذ المجمع قراراً بحرمان نسطوريوس وشلحه وأكد أن المسيح له طبيعة متحدة الناسوت بالاهوت وأنه هو نفسه الإله المولود من الآب الذي تجسد و ولد من العذراء مريم والدة الإله
ثم عقد مجمع خلقدونية سنة451م وبحث في طبيعة المسيح هل هي طبيعة واحدة أم طبيعتان وانشقت الكنسية على نفسها في هذا المجمع فتبنت طائفة مذهب الطبيعة الواحدة وسمت نفسها الكنيسة الشرقية الاثوذكسية وتبنت أخري مذهب الطبيعتين وسمت نفسها الكنيسة الغربية الكاثوليكية ثم انقسمت كل واحد بعد ذلك إلى كنائس شتى مختلفة ومتباينة وأحيانا متحاربة حتى أنه ليصعب على أبناء الكنيسة الواحدة الاتفاق بينهم في كافة أمور العقيدة المسيحية .وبعد أن غرقت الكنائس في خلافاتها الجدلية غرق معها اتباعها في هذه الهوة السحيقة من الظلام الدامس والذي مرده إعمال العقل البشري في صنعة الإله وهو الدين السماوي ,إن التاريخ لا يذكر لنا أن تلاميذ المسيح الذين رأوه وتعلموا منه اختلفوا هذه الخلافات أو ناقشوا هذه القضايا الفلسفية الباردة التي لا تمت بصلة إلى دين السماء فأيهم أعلم بدين المسيح والتلاميذ الرسل أم الآباء الكهنة ؟؟؟!!!
وعندما فقدت المسيحية ربانيتها عجزت أن تقدم للكيان البشري ما يغذيه روحاً وعقلاً
لقد أصبح العقل المسيحي يرزح تحت وطأة العقيدة المسيحية التي صبتها الكنيسة في قالب الفلسفة الإغريقية فخرجت مسخاً مشوهاً ضالاً وغريباًً في طبيعته وفى تاريخه وبه من الجفوة والعداء للفطرة مالا يمكن هضمه لنفس سوية حتي إنك لتجد أعلم الناس في المسيحية لا يستطيع أن يفهم التثليث أو يوصل هذا الفهم لأحد من الناس كبيراً او صغيراً ،ويكتفي بضرب الأمثلة البعيدة شكلاً وموضوعاً عن عقيدة التثليث.
ولما لم يعد العقل قادراً على فهم عقيدته عجز أن يتعامل معها فهرب في اتجاهين
الأول هو : التجاهل والاكتفاء بتعاليم الكنيسة واعتبار أن أصول الدين مجموعة من الأسرار والطلاسم نؤمن بها ولا نفهمها أو نتعامل معها ,كأنها عقيدة أنزلها الله لجنس آخر غير البشر وأن المسيحيين غير معنيين بها بالمرة ، ومن ثم لم يكن لهذا الدين دور في حياة البشرية ولم يدفع بها إلى الأمام شيئا ً ولم يكن حاضراً في أيٍّ من أدوارها إلا في معارك الكراهية والخسة والإبادة لكل ما هوحضاري وإنساني أو في محاكم التفتيش التي تنكل وتعذب من تظهر فيه بوادر آدمية تحثه على الفهم ولو في أمور الدنيا فقط.
المهرب الثاني : كان الإلحاد , وهو الثمرة المرة الخبيثة التي أنتجتها لنا الكنيسة جراء تدخلها في الدين بعقلها وأيديها وإخراجه من مساره الصحيح إلى مسارات الأهواء والحكام و الفلاسفة,
ولعجز التصور البشري الذي وضعته الكنيسة باسم الله في المسيحية عن القيام بما لا يقوم به إلا وحي السماء هرب الناس ليس من الكنيسة وتصورها فحسب بل من كل ما هو ديني وطالما أن الكنيسة تقدم لنا فلسفتها العقلية المريضة باعتبارها الوحي المقدس فلماذا لا نستخدم عقولنا نحن في الوصول إلى الحقيقة, هرب الناس من دين الكنيسة , دين الكاهن والمذبح والأسرار والطلاسم إلى دين آخر بحثوا عنه بعقولهم فهي أكثر ما يمكن الثقة به في هذا الواقع المسموم, وللوقت ظهرت الفلسفات المريضة التي تنادي بسيادة العقل على الدين, أو الفلسفة العقلية المثالية - على اختلاف اتجاهاتها ما بين معارضة الدين وإعلان سيطرة العقل فى رأى "فيشته" .. وبين تأييد الدين باعتبار أن الله - سبحانه - عقل ! فى رأى "هيجل" - ثم انتهت ثانيًا إلى الفلسفة الحسية الوضعية على يد "كومت" و"اشتين تال" .
ثم إلى الجدلية المادية على "كارل ماركس" وزميله "إنجلز" .
ثم انهمر سيل الإلحاد وفتح بابه على مصراعيه
وإنما جاء كل هذا ثمرة طبيعية لانحراف الكنيسة والمجامع بالدين الرباني . ومحاولة الفكر الأوربى أن يأبق من وجه الكنيسة وإلهها الذى تستطيل به عليهم
ونعود من هذه الرحلة الشاقة على النفس لنحمد الله أن رسالته الأخيرة للبشرية محفوظة بحفظه ومصونة بفضله لا تزال تحتفظ بربانيتها غضة ندية صالحة لكل زمان ومكان , الحمد لله أن لم تقم في الإسلام كنيسة تسرق حق الله لأحبارها ورهبانها ,وتسوق رعاياها بالحيل والخرافات والتهويل
ولكنه كما قال الله تعالى
(فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون)
والحديث عن ربانية الإسلام يطول و الإجابة عن السؤال "لماذا أنا مسلم" تطول وتطول فإلى لقاء آخر في نفس السلسلة بإذن الله وحده
(فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد)
انتصارات المسلمين في معرض الكتاب هدية للموحدين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(وما النصرإلا من عند الله ان الله عزيز حكيم)
اللهم اني اعوذ بك ان اشرك بك شيئاً اعلمه واستغفرك لما لا اعلمه
والله يا اخوة بفضل الله وحده الذي حدث في هذا المعرض لم يحدث للنصاري في تاريخهم الحديث ابدا
لقد طحنهم الاخوة وطاردوهم وازلوهم وجعلوهم عبرة لمن يعتبر
وكم كانت تغمرني السعادة وانا اري السعادة تقفز من عيون الاخوة الابطال فرحا بنصر الله العزيز الحكيم
ولا اطيل عليكم في وصف ما حدث ولكني اسرد لكم بعض المواقف التي حدثت لنا في هذا المعرض
أولاً: واستجابة لطلب اخي الحبيب "نسأل الله الشهادة " ساحكي لكم عن المناظرة بيني وبين احد المنصريين
" كنت امر في الدورية المعتادة في سرايا اربعة وكان معي احد الاخوة " الاخ " sam_1010
وفجأة راينا امراة مسلمة محجبة فوق الخمسين ومعها بناتها الثلاثة وهي تحتك باحد الباعة النصاري وعندما اقتربنا منها سمعنا تصرخ فيه وهي تشير الى كتاب يوسف رياض " المسيح قال انا الله فاعبدوني "
وتقول حرام عليكم ايه العنوان المستفز ده؟؟ الله واحد احد فرد صمد
فرد عليها النصراني " يا ست تعالي افهمك اصل المسيح هو والله واحد
فقالت له : ازاي اذا كان الله قال له " اانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين قال سبحانك
فقال لها النصراني: ما هو المسيح قال انا والله واحد(ومش عارف جاب النص ده منين !!!)
فقالت المسلمة : ده النبي محمد الى هو افضل الخلق ربنا لم يقل له انت اله يبقي هيقول للمسيح انت اله ؟؟ حرام عليكم
طبعا لم اتمالك نفسي من الضحك فتدخل الاخ sam وبدا الحديث مع النصراني
وكالعادة بدأ النصراني يسرد واقع الماساة الانسانية من عهد ابينا ادم عليه السلام وخطيئته المتوارثة وبينما انشغل سام مع المنصر طلبت انا من المسلمة ان تنصرف فرفضت وقالت " لا مش هسبكم انتم نصرتوني ربنا ينصركم "
كان المنصر يتحدث عن رحمة الله الي لا تغلب عدله فقلت له " من اين اتيت بهذه الفرضية ؟؟ الكتاب يقول الرب كثير الرحمة بطيئ الغضب فمن اين اتيت بهذه المقدمة الفاسدة؟؟؟
ثم اين عدل الله مع هارون النبي ، ان هارون في كتابكم صنع العجل لقومه وامرهم ان يعبدوه ومع ذلك بركه الرب وجعله ابو الكهنة جميعا ً ولا تكون الكهانة الا في ذريته فاين عدل الله هنا ؟؟؟
واين عدل الله مع سليمان الذي مات وهو يعبد والاثان ثم يجزم البابا شنودة بانه نجا وخلص ؟؟؟
والى هنا كان قد تجمع حولنا قرابة العشرين شخصاً مسلما ومسيحيا
فرد على المنصر فقال ان الله كان يري ان ابنه سينزل ويغفر خطايا كل هؤلاء
فاجبته : من قال ان المسيح سيغفر كل خطايا الناس ، المسيح لم ياتي الا ليغفر خطيئة ادم وحده واتحداك ان تثبت لنا من كلام اباء الكنيسة هذه الكلام
فقال المنصر لا طبعا المسيح اتي ليغفر كل خطايا العالم
فاشرت لأحد الاخوة على بعض الكتب على رف المكتبة منها موسوعة علم الاهوت لمخائيل مينا وتفسير رومية ليعقوب ملطي وعلم الاهوت النظامي لجمس انيس والكفارة لعوض سمعان وقلت للاخ احضر لى هذا الكتب من مكتبة الاستاذ حتي اثبت له ان يكذب ويدلس علىالمسلمين
وفورا قامت فتاتان من المكتبة واخذوا الكتب من على الرف ومنعوا الاخ من احضارها
وهنا تعالت ضحكات المسلمين الواقفين حولنا
ورفعت المراة المسلمة صوتها بالتكبير وقالت ربنا ينصركم زي ما نصرتوني
الى هنا كان عدد المستمعين لنا قد تضاعف وازدحم الناس حولنا يسمعون
وفجاة وجدت احد النصاري يصرخ من بعيد " ايوه انا هرد عليك "
وتبين ان احد المنصر المتخصصين استغاث به النصاري لينقذهم منا
فرحبت به واعدت عليه السؤال " من من اللاباء كان يعتقد ان المسيح اتي ليغفر كل خطايا العالم "
ففتح الكتاب وبدء يقراء " هوذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم "
فقلت له "انا اسالك من اباء الكنيسة ولم اطلب منك نص كتابي ، وانت تعلم ان كل نص كتابي لايلزم ان توخذ منه عقيدة بل انا اقول ان اغلب عقائد النصاري اليوم لا توجد في الكتاب المقدس ،
ثم هل هذا النص يخدمك ؟؟؟ لا اظن هذا ابدا ولو افرجتم عن الكتب التي طلبتها منكم لا سمعتك كلام اباء الكنيسة
وهذا النص يا صديقي يقول "خطيئة العالم " لا خطايا العالم وخطيئة العالم هي خطيئة ادم التي توارثها ابنائه من بعده وهذا هو فهم الكنائس عامة ، ولا يوجد كنيسة تقول غير هذا ، هل عندك ميسحي واحد يؤمن بما قلت ؟؟؟؟؟؟؟؟
قال انا قرات لك النص من الكتاب المقدس
قلت اذن كتابك متناقض ، افتح لو سمحت رسالة بولس الى رومية واسمعني الاصحاح الخامس واسمع من حولنا
فبدا يقراء ( إِنْ كَانَ بِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَدْ مَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ فَبِالأَوْلَى كَثِيراً الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ سَيَمْلِكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
Rom 5:18 فَإِذاً كَمَا بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَةٍ صَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ هَكَذَا بِبِرٍّ وَاحِدٍ صَارَتِ الْهِبَةُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِتَبْرِيرِ الْحَيَاةِ.
Rom 5:19 لأَنَّهُ كَمَا بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خُطَاةً هَكَذَا أَيْضاً بِإِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَاراً.)
وانا انقل له كلام اباء الكنيسة في تفسير هذا الكلام ثم طلبت منه ان يقراء بعض الفقرات الاخري في الكتاب من رسائل بولس ثم توجهت الى الحشود التي تسمعنا وسالتهم هل استطاع صديقي هذا ان يثبت اقواله من الكتاب
فاجاب الاكثرية المسلمة بالنفي بينما سكتت الاقلية المسيحية وسكت معهم المنصر
فقلت له انا اعطيك مهلة لتبحث عن نص او قول لاحد الاباء الكنيسة يؤيد كلامك
ولكن اسمح لى ان اسالك سؤال هام : المسيح الاله في اعتقادك ما الذي دفعه للتجسد
قال ليحمل خطيئة ادم عن ابنائه
قلت له : هل قال المسيح هذا ، انا اريد نص واحد تحدث المسيح فيه عن خطيئة ادم
فقال في انجيل يوحنا ثم فتح الكتاب وبدا يقراء" لانه هكذا احب الله العالم حتي بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية
قلت له اولا: هذا ليس كلام المسيح بل هو كلام كاتب الانجيل الذي تسمونه يوحنا
ثانيا : هذا النص مترجم ترجمة مضللة فكلمة بذل ترجمته الصحيحة اعطي وكلمة الوحيد ترجمتها الصحيحة المتفرد في الجنس وافتح الاصل اليوناني الذي امامك لوكنت تعرف اليونانية ؟؟
ثم المعني المقصود هنا انه الله احب العالم فارسل ابنه اي احد المؤمنين به لان يوحنا يقول أَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ.
فارسل الله احد الانبياء المتفرد بالجنس لكونه ولد من امراة فقط لكي لا يهلك من يومن بالله سبحانه
هل تستطيع ان تثبت معني غير هذا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
فقال نعم المسيح اعطاهم الحياة الابدية
فقلت له ما هي الحياة الابدية فقال هي الملكوت والخلاص بدم المسيح
قلت : هذا تعريفك انت يا صديقي اما المسيح ويوحنا كاتب الانجيل فلم تعريف اخر
ثم توجهت الى الحشد المستمع وقلت لهم
ان صديقي هذا يزعم ان الحياة الابدية هي الخلاص بدم يسوع المسيح وان اقول ان المسيح نفسه لا يعرف هذا الكلام الذ يقوله النصاري اليوم ، واما الحياة الابدية فقد شرحها المسيح ونقلها عنه يوحنا في نفس هذا الكتاب انجيل يوحنا افتح لي يا صديق الاصحاح 17 من نفس الكتاب الذي تستدل به واسمعنا الحشد المستمع
فقراء بصوت خفيض " تَكَلَّمَ يَسُوعُ بِهَذَا وَرَفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: «أَيُّهَا الآبُ قَدْ أَتَتِ السَّاعَةُ. مَجِّدِ ابْنَكَ لِيُمَجِّدَكَ ابْنُكَ أَيْضاً
Joh 17:2 إِذْ أَعْطَيْتَهُ سُلْطَاناً عَلَى كُلِّ جَسَدٍ لِيُعْطِيَ حَيَاةً أَبَدِيَّةً لِكُلِّ مَنْ أَعْطَيْتَهُ.
Joh 17:3 وَهَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلَهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ. "
وفورا اخذت منه الكتاب ورفعته اما المستمعين وقلت لهم " ايها الناس هذه هي الحياة الابدية التي جاء المسيح ليعطيها للناس
وقرات عليهم باعلى صوتي " وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويعرفوا يسوع المسيح الذي ارسلته "
فرفع المنصر صوته لا توجد ويعرفوا يسوع
فاخرجت له الترجمةالعربية المشتركة وعرفت المستمعين بها ثم قرات له النص مرة اخري باعلى ما عطاني الله من صوت
وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويعرفوا يسوع المسيح الذي ارسلته"
ايها الناس من قلب كتاب النصاري المسيح يقول
لا اله الا الله المـسـيح رسول الله
ايها الناس هذه هي حقيقة رسالة المسيح كما اخبر بها القران
لا اله الا الله المسيح رسول الله
فمن اين اتي النصاري بفكرة ان المسيح هو الله
وهو نفسه يقول ما سمعتم
فقال المنصر لو سمحت انتهت المناقشة
ففؤجئت بالتصفيق من المسلمين الذين حضروا هذا النقاش
والحمد لله وحده
والله يا اخوة كدت ان ابكي وانا اري نشوة النصر بادية على وجوة المسلمين وهو يكبرون ويصفقون وترتفع ضحكاتهم
بينما علت الخجل والغضب وجوه المشركين وطلبوا من الانصراف والا اتصلوا بالامن
فطلبت من المنصر ان اقرء له نص اخر من باب الغيظ فرفض بشدة وطلب مني الانصراف
فضحكت من قلبي وان احمد الله الذي ازلهم امام الناس
وكان طوال النقاش يطلب من المنصر ان اخفض صوتي ، وان طبعا كنت ارد عليه انت خايف يعرفوا انك مش عارف حاجه
ولا خايف يعرفوا ان دينكم محرف ولا خايف من ايه؟؟
فيرد لا طبعا بس انت بتكلمني ان بس
فقلت له لا انا اكلم هؤلاء الناس الذين تخدعونهم وتضحكون عليهم
وكان هناك لقاء اكثر سخونة مع احد القساوسة البروتستانت و له برنامج على قناة سات 7
ارويها لكم ان شاء الله " لو اردتم "
وختاما احب ان اقول
ان هذا كله تم بحول الله وقوته
وبالمناسبة اظنني اقل الاخوة نشاطا في معرض الكتاب
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات