[align=right]جزاك الله خيرا تيمون
هنا سأسرد بعض التفاسير لأئمة الاسلام فى تفسير القرآن الكريم
أسأل الله أن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا بما ينفعنا
أما بعد
اما عن الآية ذاتها
[align=center]يقول الحق جل وعلا فى سورة البقرة الاية رقم 137
[/align]
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
أولا تفسير ابن كثير
يَقُول تَعَالَى فَإِنْ آمَنُوا يَعْنِي الْكُفَّار مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَغَيْرهمْ بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْإِيمَان بِجَمِيعِ كُتُب اللَّه وَرُسُله وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن أَحَد مِنْهُمْ " فَقَدْ اِهْتَدَوْا " أَيْ فَقَدْ أَصَابُوا الْحَقّ وَأُرْشِدُوا إِلَيْهِ " وَإِنْ تَوَلَّوْا " أَيْ عَنْ الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل بَعْد قِيَام الْحُجَّة عَلَيْهِمْ " فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ " أَيْ فَسَيَنْصُرُك عَلَيْهِمْ وَيُظْفِرك بِهِمْ " وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم قُرِئَ عَلِيّ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنَا زِيَاد بْن يُونُس حَدَّثَنَا نَافِع بْن أَبِي نُعَيْم قَالَ : أُرْسِلَ إِلَى بَعْض الْخُلَفَاء مُصْحَف عُثْمَان لِيُصْلِحَهُ قَالَ زِيَاد فَقُلْت لَهُ إِنَّ النَّاس لَيَقُولُونَ إِنَّ مُصْحَفه كَانَ فِي حِجْره حِين قُتِلَ فَوَقَعَ الدَّم عَلَى " فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " فَقَالَ نَافِع : بَصُرَتْ عَيْنِي الدَّمَ عَلَى هَذِهِ الْآيَة
ثانيا تفسير الجلالين
"فَإِنْ آمَنُوا" أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى "بِمِثْلِ" مِثْل زَائِدَة "مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا" عَنْ الْإِيمَان بِهِ "فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق" خِلَاف مَعَكُمْ "فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه" يَا مُحَمَّد شِقَاقهمْ "وَهُوَ السَّمِيع" لِأَقْوَالِهِمْ "الْعَلِيم" بِأَحْوَالِهِمْ وَقَدْ كَفَاهُ إيَّاهُمْ بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير وَضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ
ثالثا تفسير الطبرى
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ } فَإِنْ صَدَّقَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط , وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى , وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ , وَأَقَرُّوا بِذَلِكَ مِثْل مَا صَدَّقْتُمْ أَنْتُمْ بِهِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَأَقْرَرْتُمْ , فَقَدْ وُفِّقُوا وَرَشَدُوا وَلَزِمُوا طَرِيق الْحَقّ وَاهْتَدَوْا , وَهُمْ حِينَئِذٍ مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُمْ بِدُخُولِهِمْ فِي مِلَّتكُمْ بِإِقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ . فَدَلَّ تَعَالَى ذِكْره بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبَل مِنْ أَحَد عَمَلًا إلَّا بِالْإِيمَانِ بِهَذِهِ الْمَعَانِي الَّتِي عَدَّهَا قَبْلهَا . كَمَا : 1741 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا } وَنَحْو هَذَا , قَالَ : أَخْبَرَ اللَّه سُبْحَانه أَنَّ الْإِيمَان هُوَ الْعُرْوَة الْوُثْقَى , وَأَنَّهُ لَا يَقْبَل عَمَلًا إلَّا بِهِ , وَلَا تَحْرُم الْجَنَّة إلَّا عَلَى مَنْ تَرَكَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ قِرَاءَة جَاءَتْ مَصَاحِف الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِهَا , وَأَجْمَعَتْ قُرَّاء الْقُرْآن عَلَى تَرْكهَا . وَذَلِكَ مَا : 1742 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي حَمْزَة , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : لَا تَقُولُوا : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا } فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ مِثْل , وَلَكِنْ قُولُوا : { فَإِنْ آمَنُوا بِاَلَّذِينَ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا } , أَوْ قَالَ : فَإِنْ آمَنُوا بِمَا آمَنْتُمْ بِهِ } . فَكَانَ ابْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الرِّوَايَة إنْ كَانَتْ صَحِيحَة عَنْهُ يُوَجِّه تَأْوِيل قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ } فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ اللَّه , وَبِمِثْلِ مَا أُنْزِلَ عَلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل ; وَذَلِكَ إذَا صُرِفَ إلَى هَذَا الْوَجْه شِرْك لَا شَكَّ بِاَللَّهِ الْعَظِيم , لِأَنَّهُ لَا مِثْل لِلَّهِ تَعَالَى ذِكْره , فَنُؤْمِن أَوْ نَكْفُر بِهِ . وَلَكِنْ تَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى غَيْر الْمَعْنَى الَّذِي وُجِّهَ إلَيْهِ تَأْوِيله , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا وَصَفْنَا , وَهُوَ : فَإِنْ صَدَّقُوا مِثْل تَصْدِيقكُمْ بِمَا صَدَّقْتُمْ بِهِ مِنْ جَمِيع مَا عَدَّدْنَا عَلَيْكُمْ مِنْ كُتُب اللَّه وَأَنْبِيَائِهِ , فَقَدْ اهْتَدَوْا . فَالتَّشْبِيه إنَّمَا وَقَعَ بَيْن التَّصْدِيقَيْنِ وَالْإِقْرَارَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا إيمَان هَؤُلَاءِ وَإِيمَان هَؤُلَاءِ , كَقَوْلِ الْقَائِل : مَرَّ عَمْرو بِأَخِيك مِثْل مَا مَرَرْت بِهِ , يَعْنِي بِذَلِكَ مَرَّ عَمْرو بِأَخِيك مِثْل مُرُورِي بِهِ , وَالتَّمْثِيل إنَّمَا دَخَلَ تَمْثِيلًا بَيْن الْمُرُورَيْنِ , لَا بَيْن عَمْرو وَبَيْن الْمُتَكَلِّم ; فَكَذَلِكَ قَوْله : { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ } إنَّمَا وَقَعَ التَّمْثِيل بَيْن الْإِيمَانَيْنِ لَا بَيْن الْمُؤْمَنِ بِهِ .
وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ تَوَلَّوْا } وَإِنْ تَوَلَّى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا لِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى , فَأَعْرَضُوا , فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِمِثْلِ إيمَانكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ , وَبِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاء , وَابْتُعِثَتْ بِهِ الرُّسُل , وَفَرَّقُوا بَيْن رُسُل اللَّه , وَبَيْن اللَّه وَرُسُله , فَصَدَّقُوا بِبَعْضِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِ , فَاعْلَمُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّهُمْ إنَّمَا هُمْ فِي عِصْيَان وَفِرَاق وَحَرْب لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلَكُمْ . كَمَا : 1743 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق } أَيْ فِي فِرَاق . 1744 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق } يَعْنِي فِرَاق . 1745 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق } قَالَ : الشِّقَاق : الْفِرَاق وَالْمُحَارَبَة , إذَا شَاقّ فَقَدْ حَارَبَ , وَإِذَا حَارَبَ فَقَدْ شَاقّ , وَهُمَا وَاحِد فِي كَلَام الْعَرَب . وَقَرَأَ : { وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُول } . 4 115 وَأَصْل الشِّقَاق عِنْدنَا وَاَللَّه أَعْلَم مَأْخُوذ مِنْ قَوْل الْقَائِل : " شَقَّ عَلَيْهِ هَذَا الْأَمْر " إذَا كَرَبَهُ وَآذَاهُ , ثُمَّ قِيلَ : " شَاقّ فُلَان فُلَانًا " بِمَعْنَى : نَالَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبه مَا كَرَبَهُ وَآذَاهُ وَأَثْقَلَتْهُ مُسَاءَته , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاق بَيْنهمَا } 4 35 بِمَعْنَى فِرَاق بَيْنهمَا .
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم } . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه } فَسَيَكْفِيك اللَّه يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا لَك لِأَصْحَابِك : { كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا } مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , إنْ هُمْ تَوَلَّوْا عَنْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمِثْلِ إيمَان أَصْحَابك بِاَللَّهِ , وَبِمَا أُنْزِلَ إلَيْك , وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَسَائِر الْأَنْبِيَاء غَيْرهمْ , وَفَرَّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله , إمَّا بِقَتْلِ السَّيْف , وَإِمَّا بِجَلَاءِ عَنْ جِوَارك , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْعُقُوبَات , فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيع لِمَا يَقُولُونَ لَك بِأَلْسِنَتِهِمْ وَيُبْدُونَ لَك بِأَفْوَاهِهِمْ مِنْ الْجَهْل وَالدُّعَاء إلَى الْكُفْر وَالْمِلَل الضَّالَّة , الْعَلِيم بِمَا يُبْطِنُونَ لَك وَلِأَصْحَابِك الْمُؤْمِنِينَ فِي أَنْفُسهمْ مِنْ الْحَسَد وَالْبَغْضَاء . فَفَعَلَ اللَّه بِهِمْ ذَلِكَ عَاجِلًا وَأَنْجَزَ وَعْده , فَكَفَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَسْلِيطِهِ إيَّاهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى قَتَلَ بَعْضهمْ وَأَجْلَى بَعْضًا وَأَذَلّ بَعْضًا وَأَخْزَاهُ بِالْجِزْيَةِ وَالصَّغَار .
واخيرا تفسير القرطبي
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا
الْخِطَاب لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته . الْمَعْنَى : فَإِنْ آمَنُوا مِثْل إِيمَانكُمْ , وَصَدَّقُوا مِثْل تَصْدِيقكُمْ فَقَدْ اِهْتَدَوْا , فَالْمُمَاثَلَة وَقَعَتْ بَيْن الْإِيمَانَيْنِ , وَقِيلَ : إِنَّ الْبَاء زَائِدَة مُؤَكِّدَة . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقْرَأ فِيمَا حَكَى الطَّبَرِيّ : " فَإِنْ آمَنُوا بِاَلَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اِهْتَدَوْا " وَهَذَا هُوَ مَعْنَى الْقِرَاءَة وَإِنْ خَالَفَ الْمُصْحَف , فَ " مِثْل " زَائِدَة كَمَا هِيَ فِي قَوْله : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء " [ الشُّورَى : 11 ] أَيْ لَيْسَ كَهُوَ شَيْء . وَقَالَ الشَّاعِر : فَصُيِّرُوا مِثْل كَعَصْفٍ مَأْكُول وَرَوَى بَقِيَّة حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي حَمْزَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَا تَقُولُوا فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَإِنَّ اللَّه لَيْسَ لَهُ مِثْل , وَلَكِنْ قُولُوا : بِاَلَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ . تَابَعَهُ عَلِيّ بْن نَصْر الْجَهْضَمِيّ عَنْ شُعْبَة , ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ . وَالْمَعْنَى : أَيْ فَإِنْ آمَنُوا بِنَبِيِّكُمْ وَبِعَامَّةِ الْأَنْبِيَاء وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنهمْ كَمَا لَمْ تُفَرِّقُوا فَقَدْ اِهْتَدَوْا , وَإِنْ أَبَوْا إِلَّا التَّفْرِيق فَهُمْ النَّاكِبُونَ عَنْ الدِّين إِلَى الشِّقَاق " فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه " . وَحُكِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَهْل النَّظَر قَالُوا : وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْكَاف فِي قَوْله : " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء " زَائِدَة . قَالَ : وَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِنْ نَهْيه عَنْ الْقِرَاءَة الْعَامَّة شَيْء ذَهَبَ إِلَيْهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي نَفْي التَّشْبِيه عَنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : هَذَا مِنْ اِبْن عَبَّاس عَلَى جِهَة التَّفْسِير , أَيْ هَكَذَا فَلْيُتَأَوَّلْ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْبَاء بِمَعْنَى عَلَى , وَالْمَعْنَى : فَإِنْ آمَنُوا عَلَى مِثْل إِيمَانكُمْ . وَقِيلَ : " مِثْل " عَلَى بَابهَا أَيْ بِمِثْلِ الْمُنَزَّل , دَلِيله قَوْله : " وَقُلْ آمَنْت بِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب " [ الشُّورَى : 15 ] , وَقَوْله : " وَقُولُوا آمَنَّا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ " [ الْعَنْكَبُوت : 46 ] .
وَإِنْ تَوَلَّوْا
أَيْ عَنْ الْإِيمَان
فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ
قَالَ زَيْد بْن أَسْلَم : الشِّقَاق الْمُنَازَعَة . وَقِيلَ : الشِّقَاق الْمُجَادَلَة وَالْمُخَالَفَة وَالتَّعَادِي . وَأَصْله مِنْ الشِّقّ وَهُوَ الْجَانِب , فَكَأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْفَرِيقَيْنِ فِي شِقّ غَيْر شِقّ صَاحِبه . قَالَ الشَّاعِر : إِلَى كَمْ تَقْتُل الْعُلَمَاء قَسْرًا وَتَفْجُر بِالشِّقَاقِ وَبِالنِّفَاقِ وَقَالَ آخَر : وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّا وَأَنْتُمْ بُغَاة مَا بَقِينَا فِي شِقَاق وَقِيلَ : إِنَّ الشِّقَاق مَأْخُوذ مِنْ فِعْل مَا يَشُقّ وَيَصْعُب , فَكَأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْفَرِيقَيْنِ يَحْرِص عَلَى مَا يَشُقّ عَلَى صَاحِبه .
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
أَيْ فَسَيَكْفِي اللَّه رَسُوله عَدُوّهُ . فَكَانَ هَذَا وَعْدًا مِنْ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ سَيَكْفِيهِ مَنْ عَانَدَهُ وَمَنْ خَالَفَهُ مِنْ الْمُتَوَلِّينَ بِمَنْ يَهْدِيه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ , فَأَنْجَزَ لَهُ الْوَعْد , وَكَانَ ذَلِكَ فِي قَتْل بَنِي قَيْنُقَاع وَبَنِي قُرَيْظَة وَإِجْلَاء بَنِي النَّضِير . وَالْكَاف وَالْهَاء وَالْمِيم فِي مَوْضِع نَصْب مَفْعُولَانِ . وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن : فَسَيَكْفِيك إِيَّاهُمْ . وَهَذَا الْحَرْف " فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه " هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ دَم عُثْمَان حِين قُتِلَ بِإِخْبَارِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُ بِذَلِكَ . و " السَّمِيع " لِقَوْلِ كُلّ قَائِل " الْعَلِيم " بِمَا يُنْفِذهُ فِي عِبَاده وَيُجْرِيه عَلَيْهِمْ . وَحُكِيَ أَنَّ أَبَا دُلَامَة دَخَلَ عَلَى الْمَنْصُور وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَة طَوِيلَة , وَدُرَّاعَة مَكْتُوب بَيْن كَتِفَيْهَا " فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم " , وَسَيْف مُعَلَّق فِي وَسْطه , وَكَانَ الْمَنْصُور قَدْ أَمَرَ الْجُنْد بِهَذَا الزِّيّ , فَقَالَ لَهُ : كَيْف حَالك يَا أَبَا دُلَامَة ؟ قَالَ : بِشَرٍّ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : وَكَيْف ذَاكَ ؟ قَالَ : مَا ظَنّك بِرَجُلٍ وَجْهه فِي وَسْطه , وَسَيْفه فِي اِسْته , وَقَدْ نَبَذَ كِتَاب اللَّه وَرَاء ظَهْره فَضَحِكَ الْمَنْصُور مِنْهُ , وَأَمَرَ بِتَغْيِيرِ ذَلِكَ الزِّيّ مِنْ وَقْته .
هذا والله أعلى وأعلم
وان كانت اجابتى صحيحة اخى تيمون اسمح لى أن اسرد سؤالى لما بعدى وهو ان شاء الله كالتالى
ورد فى كتاب الله عز وجل أية تشتمل على ذكر ( البعوضه ) فضلا اذكر تلك الاية الكريمه مشتملا على شرح مبسط لماهية ذكرها ( اى لماذا ذكرت ) مع شرح لتلك الاية الكريمه
أسأل الله العلى القدير ان يجمعنا على طاعته فى جنته ودار مقامته انه ولى ذلك والقادر عليه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته [/align]